السيد نعمة الله الجزائري
32
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
قال : شيخ من العرب عاري الجسد جائع الكبد ، وكان لفاطمة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلاثا ما طعموا ، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السّلام فقالت : خذ هذا فقال : أنا جائع فعمدت إلى عقد كان في عنقها فقطعته ونبذته إلى الأعرابي فانطلق به إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : يا رسول اللّه أعطتني فاطمة وقالت بعه فعسى اللّه أن يصنع لك فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : كيف لا يصنع اللّه لك وقد أعطتك فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم ، فقال عمّار : أتأذن لي يا رسول اللّه بشراء هذا ؟ فقال : اشتره يا عمّار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار فقال عمّار : بكم العقد يا أعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم وبردة يمانية أستر بها عورتي ودينار يبلغني إلى أهلي ، فقال : لك عشرون دينارا ومائتا درهم وبردة يمانية وراحلتي وشبعك من الخبز واللحم فوفاه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فاجز فاطمة بصنيعها . فقال الأعرابي : اللّهم إنّك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كلّ الجهات ، اللّهم اعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ، فأمّن النبيّ على دعائه فعمد عمّار إلى العقد فطيّبه بالمسك ولفّه في بردة يمانية ودفع العقد إلى مملوكه فقال : خذ هذا العقد وادفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأنت له ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبره فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها ، فجاء وأخبرها فأخذت العقد وأعتقت المملوك ، فقال الغلام : ما رأيت أعظم بركة من هذا العقد أشبع جائعا وكسى عريانا وأغنى فقيرا وأعتق عبدا ورجع إلى ربّه « 1 » ، انتهى ملخّصا . أقول : وفي ذلك الحديث أنّ فاطمة عليها السّلام تسأل في قبرها عن ربّها ونبيّها وإمامها . وروى الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ بنت حبيب اللّه إلى قصرها فاطمة عليها السّلام وحواليها سبعون ألف حوراء ، فإذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن قائما والحسين قائما مقطوع الرأس ، فتقول للحسن : من هذا ؟
--> ( 1 ) - أي سيّده وصاحبه .